الآخوند الخراساني
59
فوائد الاُصول
في الفضولي مثلا كونه بحيث يجيزه المالك وهو مقارن للصحّة المشروط به وإن كان المنتزع عنه ليس كذلك ، وفيه أنّ الأمور الانتزاعيّة حيث لا واقعيّة ولا تحقّق لها إلاّ بواقعيّة ما ينتزع عنها ، كانت بنفسها غير قابلة للمداخلة في التّأثير ، بل لا بدّ أن يكون مداخلتها بمنشإ انتزاعها ، والمفروض عدم مقارنته ، فالمحذور على حاله . هذا ما ظفرنا به في كلمات الأصحاب ، وقد عرفت عدم نهوضها لدفع الإشكال ، ولذا امتنع عن الاشتراط بالمتقدّم أو المتأخّر وإن كان هو قضيّة ظاهر الدّليل كما عن بعض أجلّة المعاصرين . والتّحقيق في التّفصّي عن الإشكال يحتاج إلى تمهيد مقال مقدّمة : وهو « 1 » أنّ الأفعال الاختياريّة بما هي اختياريّة ومنها الأحكام التّكليفيّة والوضعيّة كما لا يخفى ، إنّما يتوقّف على مبادئ علميّة وتصوريّة وتصديقيّة مثل تصوّر الفعل بحدوده وقيوده ، وتصوّر فائدته والتّصديق بترتيبها عليه ليريد الشّخص أن يفعله أو يأمر به عبده . وبالجملة انّما يكون قيود الفعل وحدوده على اختلافه حسب اختلاف الأفعال « 2 » والأعراض والأشخاص ، وكذا فائدتها بوجودها العلمي موقوفا عليها لا بوجودها الخارجي ، لعدم السّنخيّة بين الفعل الاختياري بما هو اختياريّ وبينها بهذا الوجود ، وانّما هي بينه وبينها بوجودها العلمي كما لا يخفى ، والسّنخيّة بين الشّيء وعلّته بتمام أجزائها لازمة وإلاّ لزم تأثير كلّ شيء في كلّ شيء . ثمّ انّ خصوصيّة الفعل الاختياري تارة تكون منتزعة عنه بحدوده وقيوده الّتي تكون متّحدة معه في الوجود ، وأخرى تكون منتزعة بملاحظة أمر آخر مباين معه في الوجود ، مقارن أو سابق أو لا حق به ، بداهة اختلاف الأفعال بذلك أيضا بحسب الأعراض والملائمة والمنافرة للقوّة العاقلة وسائر القوى كما لا يخفى ، الموجب للإقبال إليه تارة ، والإعراض عنها أخرى . إذا حققت ذلك عرفت انّ كلّما يتوقّف عليه الأحكام الشّرعيّة مطلقا ، تكليفيّة أو وضعيّة ممّا يتداول إطلاق الشرط « 3 » عليه مطلقا ، مقارنا كان أولا ، انّما يكون دخله فيها بوجوده العلميّ لا بوجوده الخارجيّ ، ويكون حال السّابق أو اللاّحق
--> ( 1 ) - خ ل : هي . ( 2 ) - خ ل : الأحوال . ( 3 ) - خ ل : الشّرعيّة .